الفيزياء البشرية

الفيزياء البشرية


بواسطة

Mohamed ِAbozaid Mabrouk


30 فصلاً , 160175 كلمات في هذا الكتاب
يرجى أختيار البلد لتحديد السعر وشراء الكتاب
يبدو أن الطريق الأمثل لفهم العالم الواسع من حولنا تبدأ بالبحث في دواخلنا أوّلاً، برغم أن الأمر برمته يفوق قدراتنا البشرية؛ فهناك شيءُ آخر في داخلنا أوسع من العالم المحيط بنا ولا يمكننا الوصول إليه ومنعه من التحليق، لكن على الإنسان أن يحاول البحث والفهم بقدر ما يستطيع؛ فليس بإمكانه أن يدرك الكون وهو جزء منه. فعندما سُئل الفيزيائي العبقري أينشتاين عن أكثر الألغاز العلمية غموضاً في هذا الكون. فاجأ الجميع بإشارة لرأسه وهو يقول "إننا نحمله في رؤوسنا طول الوقت، ولولا هذا التنوير الداخلي لكان الكون مجرد كومة من الركام". وعلى الرغم من كل مظاهر التقنية والعلوم التي شملت كل شيء في عصرنا، والذي أصبح التقدميين تحديداً يعيشون فيه باقتناعٍ كامل أن العلم سيتوصل للحقيقة حتماً يوماً ما. ولكن ثمة أمور يبدو أن العلم والتقنية ما زالا عاجزين عن إيجاد تفسيرٍ حقيقي ومنطقي لها.. لكننا على يقينٍ من أننا سنجد إجابات شافية ومريحة للعقل . إن الدماغ البشري معقد أكثر مما نملك من قدرات إدراكية، حيث يحتوي على خلايا عصبية تقدر بما تحتويه مجرة درب التبانة من نجوم، وهذه الخلايا العصبية ترتبط بوصلات بينية فتنتج تشابكاتٍ أكثر من عدد المجرات في الكون المعروف، أي أن الدماغ كون أصغر يوازي الكون الأكبر الذي نحن جزء فيه. وبما أن الدماغ محكوم بالقوى الأساسية مثل القوة الكهرومغناطيسية وفيزيائه العصبية والفسيولوجية؛ فعملية التفكير نفسها تخضع في النهاية للفيزياء، لكّنها فيزياء سريعة ومعقدة جداً. وربما كانت محاولات استكشاف العقل البشري، وهو الفضاء الداخلي في أنفسنا، تسير خطوة بخطوة بالتوازي مع محاولات استكشاف الفضاء الكوني من حولنا، برغم المسافات الشاسعة فيما بينهما، إلا أن كلا الفضاءين يعتمد البحث فيهما على الرصد والملاحظة عن بعد. وفي هذا الكتاب سنتعرف على فيزياء العقل البشري.. وهي عالمٌ كبيرٌ تُحركه تفاصيلٌ دقيقة.. تشكل نظرية جديدة عن العقل البشري، بداية من التكوين الفسيولوجي والفيزيائي للكائن البشري، تجاوزاً لنظرية التطور ونظرية الخلق بنظرية التمايز الحيوي، عبوراً إلى علاقة الإنسان بالطبيعة من حوله ووحدة التكوين الفيزيائي لكليهما وانسجامه معها من حيث التغيرات الفسيولوجية والتغيرات الطبيعية والفلكية، بما يعني أن الإنسان ما هو إلا وحدة فيزيائية، وخلية حية من خلايا النسيج الطبيعي لهذا الكون.. ثم ترتكز بؤرة النظرية حول إشكالية أبدية طالما بحثها العلماء والفلاسفة والأدباء والأطباء، وهي تلك التي تدور حول ماهية الفكر والوجدان والألم نفسياً وبدنياً وماهية الإبداع والعبقرية.. ثم في النهاية يتم ربط كافة هذه الجوانب في نظريةٍ واحدة تفسر لنا الوجود البشري على سطح هذا الكوكب.

المزيد من الكتب من هذا الناشر