خط الزوال

خط الزوال


بواسطة


15 فصلاً , 81848 كلمات في هذا الكتاب
يرجى أختيار البلد لتحديد السعر وشراء الكتاب
كنا نمشي في ظلام الليل كما العميان ... وبلغ سمعنا مواء قطط .. نباح ، ثم ثغاء ماعز ، وظهر قمر خفيف . توقفنا لنسترق السمع ، ونحدد من أي الاتجاهات تجيء هذه الأصوات . تقدمنا نمشي لكن بريبة ، فتفاجأنا بشبح أبيض يظهر في الليل ويصرخ فينا بصوت زلزل الوادي : " توقف " . توقفنا رافعين أيدينا لأعلى ، فتقدم الشبح نحونا ، وعندما اقترب ، رأيته : رجلاً ملثماً ، يصوِّب فينا بندقية . كانت ملابسه بيضاء . مرت لحظة صمت ، ثم ساقنا أمامه بالبندقية دون أن يتفوَّه بلا ولا كلمة ، فقط كان يوجهنا من حين إلى آخر إلى الطريق ، وشعرت أن رفيقتي تتشبث بيدي كما طفلة . بعد قليل أمرنا أن نهبط في منحدر وعر ... تعثَّرنا ، لكننا استدلينا على الطريق مستسلمين تماماً ، وقبل أن نهبط إلى القاع سمعنا طلق ناري يدوّي من بندقيته فوق رأسينا ... أصابنا الذعر ... " توقف " قال آمراً . تقدمنا بخوف بعد أن أمرنا بذلك ، ورأيناه يمشي خطوات تحجبه عنا في الليل . ماهي إلاَّ لحظات حتى سمعنا صوت باب ينفتح ... سمعنا جلجلة قفل من الحديد . وعاد إلينا ، ساقنا وهو يتمتم :" كَتلوه " . أدخلنا في باب ، ثم سمعنا اصطفاق الباب بشدة خلفنا ، سمعنا صوت المفتاح في قفل الباب واضحاً . كان الظلام مخيفاً في الداخل ، فزاد لذلك تشبثها بكتفي أكثر من ذي قبل . كان أكثر ما أخشاه الثعابين والحيَّات ، لذلك لم أتقدم خطوة واحدة ، وقفت مسمّراً في مكاني إلى أن تناولتُ عود ثقاب وأشعلته ، لأجد أننا في حجرة من صخور . كانت أرضية الحجرة كما سقفها : صخور ... صخور . أشعلت عود ثقاب ثاني ودرت في الحجرة الواسعة ... لاحظت أنها ملساء ولا شيء فيها . أشعلت عوداً ثالثاً وأنا أدور في الحجرة وأتأمل جدرانها فوجدت باباً كان يفضي إلى هوة من ظلام ، عندما تفحصتها وجدت أنها متاهات مخيفة لحجرات أخرى ... خفت من الظلمات المجهولة ، فعدت إلى صاحبتي حيث وجدتها دخلت في كيس النوم ونامت . لم أكن أناقش الأمر داخلي... لم أشغل بالي بتفسيرات كثيرة لما حدث ، لذلك استسلمت للنوم بسهولة من جراء ما ألم بي من تعب المشي .

المزيد من الكتب من هذا الناشر


الكتب وفقاً للناشر