تأملات عصرية  في الحملة الفرنسية

تأملات عصرية في الحملة الفرنسية


بواسطة

محمد عبد العزيز عرموش


70 فصلاً , 19945 كلمات في هذا الكتاب
يرجى أختيار البلد لتحديد السعر وشراء الكتاب
هناك العديد من الكتب تناولت تاريخ الحملة الفرنسية علي مصر من حيث أسباب حدوثها وسرد لأحداثها وما ترتب عليها من نتائج وأعتقد أن الكتابة عن هذه الحملة لن تتوقف لأنها كانت فترة ثرية بالأحداث والأفكار والآراء بالرغم من قصرها بالنسبة لفترات أخري من تاريخ مصر ، وكلما مر الزمن وتجدد البحث يكتشف الباحثون أموراً جديدة عن الحملة وهذه الاكتشافات والكتابات لا تضيف أحداث للحملة لم تحدث ولا تحذف أيضاً أحداث قد وقعت ، بل إنها تعيد قراءة أحداث الحملة المتواترة في الكتب وتتأملها مرة أخري وتحللها بأسلوب جديد يتناسب مع روح العصر ، أما تاريخ الحملة نفسه فمكتوب وموثق في عدة كتب ككتاب عجائب الآثار للجبرتي وتاريخ الحركة القومية للرافعي وكتاب وصف مصر لعلماء الحملة أنفسهم فضلاً عن ما ورد عنها في العديد من الكتب الأخري والمذكرات كمذكرات الجنرال نابليون الذي تولي قيادة هذه الحملة ومذكرات أحد ضباط الحملة التي طُبِعت وانتشرت بعد ذلك ، وبالتالي فإن هذا الكتاب ليس سردا لأحداث الحملة ولكنه إعادة لقراءة بعض المكتوب عنها نتأمل ما جاء فيه برؤية جديدة لعلنا نستخلص ونكتشف معاً دروس جديدة ، بالإضافة لكتابة بعض وجهات النظر المختلفة ونتائج بعض الأبحاث السابقة عنها في بعض الكتب ، فالبحث في التاريخ لا يتوقف أبداً بالرغم من عدم تغير أحداث التاريخ ولكن الذي يتغير هو رؤيتنا لهذه الأحداث وتحليلنا لها كلما مضت قافلة الزمن ، فيساعدنا ذلك علي فهم الحاضر والتخطيط للمستقبل ، وأرجو أن يفترض القارئ حسن النية فيما يجده من أخطاء أو وجهات نظر مخالفة لما يراه فباب البحث مفتوح والصواب والخطأ فيه وارد دائماً ولا أحد يملك الحقيقة المطلقة ، فالحقيقة التي يصل إليها المؤرخ هي حقيقة صحيحة نسبياً وعن هذا الموضوع كتب الدكتور حسن عثمان ما ملخصه : ( - منهج البحث التاريخي هو المراحل التي يسير خلالها الباحث حتي يبلغ الحقيقة التاريخية –بقدر المستطاع- ويقدمها إلي المختصين بخاصة والقراء بعامة ، وتلخص هذه المراحل في تزويد الباحث نفسه بالثقافة اللازمة له ، ثم اختيار موضوع البحث وجمع الأصول والمصادر وإثبات صحتها وتعيين شخصية المؤلف وتحديد زمان التدوين ومكانه وتحري نصوص الأصول وتحديد العلاقة بينها ونقدها نقداً باطنياً وسلبياً وإثبات الحقائق التاريخية وتنظيمها وتركيبها والاجتهاد فيها وتعليلها وإنشاء الصيغة التاريخية ثم عرضها عرضاً تاريخياً معقولاً ، وينبغي علينا أن نلاحظ أنه ليس المقصود بالحقيقة التاريخية الوصول إلي الحقيقة المطلقة إذ أن هذا أمر غير مستطاع لعوامل مختلفة مثل ضياع الأدلة وانطماس الآثار ومثل الأغراض والمصالح ، ومن ذا الذي يمكنه أن يعرف الحقيقة المطلقة في الماضي أو الحاضر ؟ وهل يمكن للإنسان أن يعرف حقيقة ذاته تمام المعرفة ؟ فالحقيقة التي يصل إليها المؤرخ هي حقيقة صحيحة نسبياً ، وكلما زادت نسبة الصدق فيها اقترب التاريخ من أن يصبح تاريخاً بالمعني الصحيح في حدود إمكانه وحينما يعكف علي دراسة التاريخ لن يجد الوقائع أو الحوادث ماثلة أمامه وعليه عندئذ أن يتجه إلي دراسة وفحص مخلفات الإنسان وآثاره من كتابات نقوش ومصنوعات ومنشآت وآثار الإنسان كلها تحمل بين طياتها أسرار الحوادث وخفايا التاريخ وهي تظل أبداً صامتة لا تبوح بأسرارها إلي أن يتمكن المؤرخ بالدراسة الطويلة وبالتأمل العميق من أن يحملها علي النطق وعلي التعبير عن أسرارها وخفاياها - ) ومما سبق يتضح أن الباحث في التاريخ لا يستطيع أن يجزم بأن ما يكتبه هو الحقيقة المطلقة ولكنه جانب منها يراه طبقاً لرؤيته الخاصة ، وستظل هناك العديد من أسرار وخفايا التاريخ ستظهر يوماً ما لنتعلم منها ونستفيد ، والله من وراء القصد وهو المستعان محمد عرموش

المزيد من الكتب من هذا الناشر


الكتب وفقاً للناشر