أصداء حائرة

أصداء حائرة


بواسطة

محمد عبد التواب


13 فصلاً , 21462 كلمات في هذا الكتاب
يرجى أختيار البلد لتحديد السعر وشراء الكتاب
تلك القرية التي تبعد عن أسوان مسافة قليلة ما بين الصحراء التي تحدها علي الجانب الشرقي بتلك الجبال المتواصلة والتي تشرف علي تلك الصحراء الشاسعة من ورائها علي إمتداد البصر ونهر النيل الذي يزحف منذ آلاف الأعوام يحمل الحياة بين طياته ليحارب شبح الجوع والموت في تلك البقاع منذ بداية الخليقة لا يبتعد عنها كثيراً , تري ذلك الشريط الأخضر بلونه الزاهي والذي يحمل معني الحياة الأبدية منذ استقرار الأجداد بجواره يوازي ذلك النهر العظيم المقدس يتابعه ويكاد أن يلحق به في كل بقعة تمتد له شرايين الحياة عبر ذلك النهر حيث يلوح في الأفق البعيد , يقع ذلك النهر في الجهة الغربية لتلك القرية القديمة التي ربما تُماثل قدم ذلك النهر , بينهما أسرار مقدسة لايعلمها أحد سوي الأجداد القدامي الذين غادروا تلك الحياة ولم يبقي منهم سوي أصوات تمتزج مع صوت الرياح القادمة من تلك الصحراء الشاسعة تعبر في قسوة بين قمم تلك الجبال تحمل معها أصوات القدماء مثل صراخ مٌفزع تراه في أعين العجائز وأيديهم ترتعش والشفاه تجف مثل الأرض القاحلة , القرية رغم كونها صغيرة تتكون في واقع الأمر من عدة منازل أحياناً متلاصقة ربما تظهر ما بداخل تلك المنازل من عادات وتقاليد ومشاعر متقاربة , أحياناً نراها متباعدة عن بعضها البعض حيث السكون والتنافر بين البشر يغلب علي واقع الحياة بها ماعدا أصوات الرياح التي تعبث بكل شيء بها تحمل أسرار تلك المنازل بما يدور بداخلها من حكايات قاسية كأن هنالك أرواح معذبة تتجول مع تلك الرياح لتزيد من رهبة الجميع نحو الرياح القادمة من الشرق , حتي واجهات تلك المنازل تبدو قاسية مذاقها مُر مثل تلك الحياة الخشنة التي تعج بها القرية من شظف الحياة لأهلها كأن هنالك لعنة قد أصابت أهل القرية منذ القدم .

المزيد من الكتب من هذا الناشر