القرآن من بناء النص إلى بناء العالم

القرآن من بناء النص إلى بناء العالم


بواسطة

منذر عياشي


10 فصول , 26307 كلمات في هذا الكتاب
يرجى أختيار البلد لتحديد السعر وشراء الكتاب
لماذا يكون القرآن اختلافاً؟ وفي أي شيء هو مختلف؟ القرآن نص على مثال مرسله، ألا وإن كل نص على مرسله يكون. ونجد، انطلاقاً من هذه البدهية والمنطق التكويني الذي تشير إليه، أنه يمكننا أن نقف على أمور ثلاثة تحرك هذا النوع من الأسئلة وتجيب عليها: أولاً - إذا قلنا إن القرآن في لغته خارج عن مألوف لغتنا وليس عن لغتنا، فإننا لا نكون قد عدونا الحقيقة في شيء. ثانياً - وكذلك إذا قلنا إن القرآن في إنشائه لنفسه كينونةً، مختلف نوعاً وجنساً عن إنشائنا لنصوصنا نوعاً وجنساً، فإننا نكون قد سجلنا له حقيقة تكوينية عمادها الاختلاف، ولا تتنكر لها حقائق العلم اللساني وتصنيف الخطاب. ثالثاً - وإذا قلنا، أخيراً، إنه بلاغ وبيان فسنجد أنه في توظيفه للغته بلاغاً وبياناً، تداولاً وتواصلاً، لا يشبه في شيء توظيفنا للغتنا بلاغاً وبياناً، تداولاً وتواصلاً. وإننا حين نقول هذا، لا نكون قد قلنا بدعاً من القول، كما لا نكون قد قلنا باطلاً يأباه العلم علينا ويرفضه. والخلاصة في هذا هي أن الاختلاف إنما كان مع القرآن، لأن القرآن نص على مثال مرسله، ومرسله ليس كمثله شيء وهو السميع العليم.

المزيد من الكتب من هذا الناشر


الكتب وفقاً للناشر