الدين والعلمانية

الدين والعلمانية


بواسطة

شارل تايلور


24 فصلاً , 59010 كلمات في هذا الكتاب
يرجى أختيار البلد لتحديد السعر وشراء الكتاب
إن كتابي [عصر العلمانية] هو كبداية بالنسبة لي. بداية لمحادثة( ) مع أناس يأتون.. من كل الاختصاصات، خبراء في حضارات أخرى. فنظرية عامة في العلمانية تكون مقبولة عالمياً تخطئ الطريق. وفي اتصال مع تصوري للحداثة، ثمة علمانيات وعوالم علمانية، بديلة لا تشملها العلمانية بالمعنى الدقيق. ومثال الصين بادٍ للعيان: إذ كيف لنا أن نتكلم عن العلمانية بشأنها وهي التي كانت علمانية دائماً؟ كما أفكر في الهند أيضاً حيث تبرز اختلافات هامة وملحوظة ضمن إطار مؤسسات متشابهة: فهي دولة حديثة، ديمقراطية، لديها بيروقراطية، وجيش.. لكن ثقافتها السياسية مختلفة، إذا ما درسنا هذا المجتمع. وهكذا، لنأخذ على سبيل المثال فكرتنا عن الديمقراطية: إنها تتطلب درجة ما من تطور الفرد المسؤول والمنضبط، الواعي بواجباته، الخ، الجوهرية التي لا بد منها لتطور هذا النظام في بلادنا. أما هناك، فالديمقراطية تعمل جيداً إن قليلاً أو كثيراً. ولكن من دون هذه العناصر ذات الأصل الغربي، حيث تجري التعبئة بواسطة الطبقات والطبقات العليا، أي بتحالف الطبقات. وبينما كان توكفيل يظن بأن الهند لن تكون أبداً بلداً حديثاً مع دولة ومواطنين، كما نعرفهم، بسبب دور الطبقات بالذات، صارت الطبقات اليوم قاعدة لتعبئة «المرؤوسين( )» كما يقال في الهند ضد النُخَب، وضد وضع الاضطهاد والهيمنة التي يعانونه، فالديمقراطية إذن ليست حية فقط وإنما هي تمتع بشعبية كبيرة، وإذا سألت الناس «أتعتقد أن الديمقراطية شيء جيد؟» فستتلقى أجوبة موافقة من أسفل السلم الاجتماعي عوضاً عن قمته. فهناك أرضية واسعة للبحوث لم يتعرض لها كتابي، إذ اقتصر على توصيف العلمانية في الغرب. وليس كتابي مجرد دعوة لمحادثات مع زملاء هنود على سبيل المثال، بل أيضاً لمحادثات من نوع جيد، فظاهرة الـ«نوفا» تخلق وضعاً غير مسبوق تعاش فيه الحياة الروحية بأسلوب شديد التنوع وطرق متعددة، وصحة المجتمع ترتبط بمحادثات خاصة كهذه تعبر عن خياراتنا الدينية أو اللادينية، الإلحادية أو الميتافيزيقية. إذ كيف تعيش الوضع الحالي من دون مثل هذه المبادلات؟ فهي تسهم، كما يبدو لي في الـ«نوفا» التي تمثل عملية جارية أردت نوعاً ما تنشيطها.

المزيد من الكتب من هذا الناشر