بحوث حول كتب ومفاهيم الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

بحوث حول كتب ومفاهيم الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي


بواسطة

عبد الباقي مفتاح


27 فصلاً , 65100 كلمات في هذا الكتاب
يرجى أختيار البلد لتحديد السعر وشراء الكتاب
في زمن العولمة وتدفق المعلومات واختلاطها وعدم تبين الصالح من الأصلح، والطالح من الأطلح, وفي الوقت الذي يعرف فيه العالم الإسلامي هجوماً شرساً على رموزه ومقدساته وحضارته, وفي الوقت الذي دخلت فيه الإسلاموفوبيا إلى ميدان العلم بعد أن كانت صوراً نمطية في بعض الأوساط التي تمجد الكراهية، وصارت الأفكار العنصرية تتبوأ مكانة مرموقة لدى المؤسسات الرسمية ووسائل الإعلام الغربية، كان لا بد من إعادة إنتاج التراث الحضاري الإسلامي وفق قراءة متأنية ونابهة. ويأتي هذا السفر ضمن هذه الرؤية الجديدة ليقدم للقارئ المستوفز لهذه النباهة مفاتيح لقراءة أحد أعلام هذا التراث ممن تبوأ مكانة كبرى في تاريخ هذه الأمة، والذي تضاربت الآراء حوله بسبب عدم إدراك جُلّ ما يرمي إليه. فأنصفه المنصفون وافتتن به المغرضون وجلُّهم جاهلون لمكتوباته وأفكاره وآرائه في مسائل دقيقة تستعصي على الإدراك. وزاد من تعقيد هذا الأمر ما دُسَّ على الشيخ من آراء في بعض كتبه، بل نُسبت إليه كتب ليست له على الإطلاق. فالتفسير الذي يباع في المكتبات ليس له وإنما هو للقاشاني، كذلك كتاب آخر بعنوان شجون المسجون وفنون المفتون، ليس له وإنما لأحد جاء بعده, وكتاب آخر بعنوان رسالة الأخلاق أو تهذيب الأخلاق، وهو ليحيى بن عدي. وقد أخطأ في هذا العلامة محمد كرد علي سنة 1924، رئيس المجمع العلمي العربي على أنه من تأليف الجاحظ. ثم بعد طبع الكتاب بعث بطريرك الروم الأرثوذوكس في دمشق غريغوريوس حداد برسالة إلى كرد علي يخبره فيها أن في خزانته كتاباً باسم «تهذيب الأخلاق» منسوباً ليحيى بن عدي، وأنه مطابق لفظاً ومعنى للكتاب الذي نسبه كرد علي إلى الجاحظ. ثم ظهر بعد ذلك أن نفس الكتاب كان قد طبع في القاهرة أربع مرات، قبل نشر كرد علي للمخطوطة، نُسِبَ في المرتين الأوليين إلى الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي وفي المرتين الأخريين إلى يحيى بن عدي، وأن هذه الطبعات لا تختلف عن بعضها إلا كما تختلف النسخ من نفس الكتاب. وقد اضطر كرد علي إلى الاعتذار وأن يكتب «نحن نرجح أن الرسالة ليحيى بن عدي لبعض عبارات لا يقول مثلها الجاحظ شيخ المعتزلة، ولا ابن عربي شيخ المتصوفة...». ومع كل هذا، فإن الكتاب ما زال يصدر في القاهرة لحد الآن منسوباً إلى الشيخ الأكبر، ثم هناك رسائل كثيرة تنسب لابن العربي وهي ليست له. وقد نبه الباحث عبد الباقي مفتاح على مثل هذا ضمن الكتاب الذي نقدم له اليوم.

المزيد من الكتب من هذا الناشر