موقف المملكة الاردنية الهاشمية  من القضية الفلسطينية   (1973 – 1994)  دراسة تاريخية

موقف المملكة الاردنية الهاشمية من القضية الفلسطينية (1973 – 1994) دراسة تاريخية


بواسطة

احمد ياسين طه و نورا رائد حسين


5 فصول , 67949 كلمات في هذا الكتاب
يرجى أختيار البلد لتحديد السعر وشراء الكتاب
ان موقع الاردن الجغرافي وتركيبته الديموغرافية جعلاً مصيره مرتبطأ بمصير القضية الفلسطينية، فهو يقف على اطول حدود مواجهة مع (سرائيل) ومتداخلة مع فلسطين. والتدخل الديموغرافي الفلسطيني- الاردني بحكم هذا الجوار والتفاعل الاجتماعي والاقتصادي وانعكاساته السياسية المستمرة جعل من العلاقات الاردنية - الفلسطينية علاقات خاصة ومميزة قياساً بالعلاقات الفلسطينية- العربية، حتى ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات كان يصفها بعلاقات التوأمة دائما. الا ان هذه العلاقات شهدت في الوقت نفسه خصوصية في طبيعة الاشكالات التي واجهتها، وسادها التوتر والخلاف اكثر مما سادها التعاون والتقارب، ولعل شرعية التمثيل الفلسطيني بقيت المسألة التي تمحور حولها جل تلك الخلافات، فالفلسطينيون يتمسكون بأرضهم، والاردنيون يحاولون في المقابل التمسك بشرعية تمثيلهم للقضية الفلسطينية، ولاسيما بعد وحدة الضفتين واستيعاب الاردن لاكبر نسبة من اللاجئين، ومن ثم النازحين الفلسطينيين. وقد استمر هذا الهاجس لدى الاردنيين حتى بعد قرار فك الارتباط القانوني والاداري بالضفة الغربية في 31/آب 1988، وبالمقابل بقيت فلسطين تشكل حالة وجودية لدى الفلسطينيين ولم تندمج في المنظور القومي العربي وان كانت هذه الوجودية تتراجع أحياناً لكنها تتقدم وتقوى أحياناً اخرى، فعلى الرغم من انه لاتوجد دولة فلسطينية للفلسطينيين كبقية الشعوب العربية التي لها دولة ذات سيادة، الآ ان الفلسطينيين تحدوا مسألة الذوبان والانصهار في المحيط القومي العربي، بأعتبار ان قضيتهم هي قضية العرب الاولى، وان العدو الاسرائيلي ليس عدواً للفلسطينيين فحسب بل هو عدو للامة العربية بماضيها وحاضرها ومستقبلها ايضا، وكذلك تحدوا محاولات الذوبان الاسرائيلية الدؤبة والتي بقيت تنكر في الاساس وجود شعب فلسطين. وهذه الحالة عكست نفسها وبوضوح على العلاقات الاردنية- الفلسطينية من جهة، وعلى المسار الاردني في تسوية القضية الفلسطينية من جهة اخرى، فالفلسطينيون لا يرفضون الوحدة العربية، لكنهم يريدون وجودهم شأنهم في ذلك شأن العرب الاخرين، وقد واجه التزاوج بين الوحدة والدولة القطرية مشكلات كثيرة كان من الصعب تجاوزها الا بقيام دولة فلسطينية مستقلة، والاردنيون في المقابل أدركوا هذه الحقيقة وان كان ذلك متأخراً.

المزيد من الكتب من هذا الناشر


الكتب وفقاً للناشر