صورةُ الشرق بين الفلسفة الغربية والإستشراق

صورةُ الشرق بين الفلسفة الغربية والإستشراق


بواسطة

زاهدة محمد الشيخ طه المزوري


5 فصول , 49794 كلمات في هذا الكتاب
يرجى أختيار البلد لتحديد السعر وشراء الكتاب
تمثل رؤية الآخر مرايا تعكسُ ما لا نراه في ذواتِنا؛ لأسباب مختلفة، منها صعوبة مراقبة هذه الذات ومعرفة واقعها، ومنها الإحجام عن مواجهة الحقيقة؛ نظرا لما يترتَّب على ذلك مِن مواقف قد تؤلمنا أو تضر بمصالحنا الذاتية؛ أو هكذا تتصور على المدى القريب على الأقل. لكن المرايا تختلف فيما بينها، فمنها مرآة طبيعية تعكس الحقيقة فنفيد منها، ومنها مرايا مقعرة تشوه الحقيقة، ثم هنا مرايا مضخِّمة للصورة تظهِرها على غير حقيقتها. وعلى هذا المنوال تكون عينَ الآخر أحيانا مثل المرايا، فمنها عينٌ باصرة تعكس الحقيقة وتدركها؛ ومنها عين مقعَّرة مشوِّهة للحقيقة، ومن هنا اختلفت نظرة الغرب عن الشرق؛ بسبب اختلاف الثقافات والدوافع والأهداف مِن مفكر ومستشرق وفيلسوف إلى آخر. والأمر لا يختلف مِن حيث آلية عمل المرايا أو العين المراقِبة لدى الشرقيين في نظرتهم للغرب، حيث لكلٍ ثقافته ودوافعه النفسية والفكرية في رؤية الآخر؛ فتكون الأحكام مختلفةً باختلاف تلك الرؤى والمؤثرات والمصالح. منذ القِدم جرى تقسيم العالم إلى شطرين: شرقي وغربي، وهذا التقسيم لم يتبع قاعدةً منطقية بقدر ما كان تحديدا عرقيا ونفسيا وعقائديا، فالشرق الذي هو مقابل الغرب الأوربي الحالي ليس شرقا بل هو الجنوب، وهو كان شرقا فقط لـ بحر إيجة؛ حيث قامت الحضارة اليونانية. ومنها امتد هذا التصنيف، وجرى تحميله الكثير مِن الحمولات التاريخية والعقيدية والعرقية. ومن جانب آخر فإن الغرب الأوربي هو على الحقيقة الشمال الجغرافي بالنسبة للكثير من الامكان الشرقية. وعلى هذا لسنا بصدد تقسيم جغرافي،؛ إذ التقسيم الجغرافي ليس له إلا تأثير محدود في نشوء هذين المصطلحين: شرق / غرب.

المزيد من الكتب من هذا الناشر


الكتب وفقاً للناشر