صعوبات التعلم واقع وآفاق

صعوبات التعلم واقع وآفاق


بواسطة

موسى محمد غنيمات


5 فصول , 14082 كلمات في هذا الكتاب
يرجى أختيار البلد لتحديد السعر وشراء الكتاب
يشكل الطلبة ذوو صعوبات التعلم أكثر فئات التربية الخاصة انتشارا؛ حيث يتواجد معظم هؤلاء الطلبة في المدارس العادية، ويتعلمون في صفوف التعليم العام، ويتشاركون مقاعد الدراسة مع الطلبة الآخرين من غير ذوي الإعاقة. لذا فإن الاهتمام بمجال صعوبات التعلم بدأ منذ عقود قليلة، وقد جاء هذا الاهتمام متأخراً إلى حد ما مقارنة بمجالات التربية الخاصة الأخرى، حيث إن المتخصصين في مجال التربية الخاصة أعطوا صعوبات التعلم اهتماماً كبيراً، إذ اتجهت أنظار الكثير من الدارسين إلى البحث في مجال صعوبات التعلم بعد أن أثبتت الدراسات وجود فئة من الطلاب ممن يمتلكون قدرات عقلية تؤهلهم ليكونوا من ذوي التحصيل المرتفع إلا أن واقع تحصيلهم يبدو أقل من المستوى المتوقع، ومن هنا انطلق الدارسون في مجال صعوبات التعلم إلى البحث عن أسباب تفسّر هذه الظاهرة وتعلّلها. في الواقع إن قلة الاهتمام في هذا المجال يعود في تقديرنا إلى حجم المشكلات وصعوبات التعلم التي يواجهها الطلبة في المدارس العادية، إضافة إلى غموض مفهوم صعوبات التعلم، وصعوبة تميزها عن فئات الإعاقة الأخرى؛ حيث إن ميدان صعوبة التعلم لا زال مثقلا بالكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام، خاصة فيما يتعلق بتحديد الفئة المعينة بهذا المفهوم، ومما زاد غموض هذا المجال تعدد الاختصاصات المهنية التي تتناول هذا المفهوم بالبحث والدراسة سواء لتحديد الفئات المستهدفة، أو لتطوير البرامج العلاجية الملائمة، أو لتحديد الأسباب. كما أن الإعاقة اكتسبت اعترافاً على المستوى الدولي على أنها إحدى قضايا حقوق الإنسان، بحيث خضعت إلى سيلٍ من الدراسات من أجل الخروج بأنظمة وقوانين دولية تساهم في إدماج المعاقين بواجباتٍ وحقوق مساواة بغيرهم، بوصفهم أشخاص طبيعيين وجزء لا يتجزأ من مكونات الشعوب، فكانت هذه التشريعات تكشف عن مراكزهم القانونية، لأن مبدأ المساواة هو مبدأ عام يخضع له جميع الأفراد تشريعاً سماوياً ودستوراً، كما ظهر الاهتمام على المستوى المحلي في الاردن، متممثّلاً بإيجاد مجتمع يتمتع فيه الأشخاص ذوو الإعاقة بحياة كريمة مستدامة تُحقق لهم مشاركة فاعلة قائمة على الإنصاف والمساواة؛ فقد تأسس المجلس الأعلى لشؤون لأشخاص المعوقين بموجب المادة (6) من قانون حقوق الأشخاص المعوقين رقم (31) لسنة 2007 كمؤسسة وطنية مستقلة لدعم الأشخاص ذوي الإعاقة والدفاع عن مصالحهم، ورسم السياسات والتخطيط والتنسيق مع كافة الجهات لخدماتهم.

المزيد من الكتب من هذا الناشر