تـــــركــــــيــــا بين اليسار العلماني والاسلام السياسي  (دراسة تحليلية)

تـــــركــــــيــــا بين اليسار العلماني والاسلام السياسي (دراسة تحليلية)


بواسطة

حامد محمد طه السويداني


5 فصول , 42632 كلمات في هذا الكتاب
يرجى أختيار البلد لتحديد السعر وشراء الكتاب
المقدمة الدول كما الافراد ومثلما الافراد يتميزون بشخصياتهم كذلك الدول، وكما ان هنالك افراد بلا شخصيات وبلا هوية وخصوصية كذلك الدول، ولنلق الضوء هنا على دولة تركيا وتاريخها لنرى مالها وماعليها والى اين تسير بشعبها وثقافتها ودينها، فقد تحدث في تاريخ الدول والشعوب تغيرات سياسية واقتصادية واجتماعية لكن ليس على حساب الهوية والثقافة والعقيدة الدينية وان حصل هذا فيكون نسبيا ولايقلع الهوية من جذورها، فهذه اوربا حدثت فيها تغيرات سياسية واقتصادية ففي العصور القديمة والوسطى كان للاوربيون حضارة واضحة في الصناعة والاداب والفنون وعندما حدثت الثورة الصناعية في بريطانيا عام 1884م وانتشرت في ارجاء اوربا وكذلك فرنسا انتقلت من الحكم المطلق الى مبادئ الثورة الفرنسية عام 1879 متمثلة بـ(الحرية والاخاء والمساواة) وحدثت ايضا الثورة الروسية عام 1917م وبقي الروس يعتزون بانجازاتهم في المجال الحضاري ايام حكم العهد القيصري ولم يخجلوا من تلك الحقبة التاريخية وان كان لديهم ملاحظات اما بالنسبة الى الاتراك فقد نشأت الدولة العثمانية عام 1299م وكانت في البداية سلطنة سميت بالعثمانية نسبة الى مؤسسها الاول (عثمان بن ارطغرل) لكن سرعان ما اقتضت الضرورة ان ترفع لواء الخلافة الاسلامية وفي يوم وليلة اصبح السلطان العثماني (خليفة المسلمين) علما بان منصب الخلافة مختلف عليه، فمنذ وفاة الرسول الكريم  انقسم المسلمون بشان من يخلف الرسول  وبقي المسلمون لايرضون بهذا او ذاك، وقتل الخليفة عثمان بن عفان والخليفة علي بن ابي طالب بايادي فرق اسلامية وفي عهد الدولة الاموية والدولة العباسية وقد حدثت تجاوزات على الخلفاء وقتل عدد منهم وخاصة في فترة التسلط البرمكي والسلجوقي وبمرور السنين الطويلة جاء العثمانيون ليقولوا للعالم الاسلامي ان السلطان العثماني هو خليفة المسلمين وهو لايتكلم اللغة العربية لغة القران الكريم فكيف يصلي بالناس ويفهم التفسير والفقه الذي يتطلب دراسة النحو والصرف ليتسنى له القيام بمهاماتهة بوصفه خليفة المسلمين علما بان الدولة العثمانية هي خليط من الاقوام الاسلامية (الاتراك، العرب، الاكراد، اقليات اخرى) التي كان لها الاثر البارزفي مساندة الاتراك في حروبهم الطويلة مع روسيا القيصرية ودول البلقان ودول اوربا ونزفوا دمائهم مع اخوانهم الاتراك في سبيل نصرة العقيد ة الاسلامية علما بان الانجازات الحضارية للدولة العثمانية هي من نتاج جميع الاقوام والاعراق المنضوية تحت حكم الاتراك، فهناك قلق واضطراب وضبابية للساسة الاتراك وهم يغامرون بحياة ومستقبل شعوبهم من جميع الجوانب فهناك متناقضات كثيرة فمثلا ان من مقومات اي امة هي (اللغة – الشعب – الارض) فعلى مستوى اللغة التركية نراها هي خليط من عدة لغات وهي مليئة بالمفردات العربية والفارسية واللاتينية لاحقا ومن المفارقات كانت لغة البلاط العثماني هي اللغة الفارسية وان العديد من السلاطين كانت ثقافتهم فارسية حتى ان السلطان سليم الاول له ديوان شعر بالفارسية واني اتسائل كيف يستطيع الانسان ان يكتب مشاعره واحاسيسه بلغة غير لغته وبالذات الشعر فهو يتطلب عمق بالكلمة ونظمها ودلالاتها وبلاغتها والاحساس الوجداني والعاطفي الذي يقوم بولادة الكلمة ونظمها.

المزيد من الكتب من هذا الناشر


الكتب وفقاً للناشر