الوحدة الإسنادية الوظيفية في القرآن الكريم

الوحدة الإسنادية الوظيفية في القرآن الكريم


بواسطة

رابح بومعزة


23 فصلاً , 81029 كلمات في هذا الكتاب
يرجى أختيار البلد لتحديد السعر وشراء الكتاب
توظف اللغة العربية بغية التواصل بنوعيه العادي الذي يستخدم جملاً ووحدات إسنادية مغلقة دوالها على أقدار مدلولاتها، والراقي الذي يستخدم جملاً ووحدات إسنادية محولة مفتوحة، يتطلب استكناه معانيها اللجوء إلى بنياتها العميقة المتوارية خلف بنياتها السطحية. بيد أن مفهوم هذه التراكيب الإسنادية الأصلية قوام التواصل قد عرف اضطراباً جعله يفتقر إلى الانسجام بين جانبه النظري وجانبه التطبيقي. حيث يتعامل النحويون مع التراكيب الإسنادية الأصلية التي يسوغ السكوت عليها، المستقلة مبنى ومعنى تعاملهم مع التراكيب الإسنادية الأصلية التي تدخل في تركيب أكبر منها. وليس الأمر كذلك في الدراسات اللسانية الحديثة. فجاء هذا البحث لتحقيق هدف أول يتمثل في وضع حد لذلك الاضطراب. بتعيين التراكيب التي يصح إطلاق مصطلح " الجملة " عليها، والتراكيب الإسنادية التي لا يصح أن يطلق عليها هذا المصطلح، من مبدأ اختلاف التركيبين الإسناديين في الدلالة والوظيفة. حيث سيقصر مصطلح " الجملة " على التراكيب الإسنادية الأصلية المقصودة لذاتها أما التراكيب الإسنادية الأصلية غير المقصودة لذاتها المندرجة ضمن تراكيب أخرى فسيتعامل معها على أنها وحدات إسنادية وظيفية. وسيلتزم البحث التزاماً صارماً حين وقوفه على صورها من حيث ورودها اسمية أو فعلية، ومن حيث البساطة والتركيب، ومن حيث الإثبات والنفي والتأكيد، ومن حيث ورودها توليدية أو تحويلية. ومن أهمية القرآن الكريم ومكانته تولدت رغبة الباحث في اختيار هذا النص الذي يعد رسالة لغوية غنية بما يرتبط ويحيط بموضوع الرسالة المنشود. لأنه الأجدر والأحق بمثل هذه الدراسة لاستيفائه معظم صور الجملة والوحدة الإسنادية الوظيفية، ولأن هذا النص لم يشهد دراسة علمية موضوعية عرضت لهذه التراكيب الإسنادية بمختلف صورها على النحو الذي سلفت الإشارة إليه، فجاء الهدف الثاني من البحث، وهو الوقوف على صور تلك التراكيب الإسنادية في القرآن الكريم. ذلك أن جل المؤلفات التي درست هذه المدونة كانت تنزع إلى حشد كبير لبعض صور الجملة أو الوحدة الإسنادية الوظيفية " الجمل التي لها محل من الإعراب "، من نحو" إعراب القرآن" للنحاس، و" معاني القرآن " للفراء، و" البحر المحيط " لأبي حيان التوحيدي وسواها بكيفية لا تهضم إلا بشق الأنفس. ثم إن تلك المؤلفات لم تكن تقوى على الإلمام بجوانب تلك التراكيب الإسنادية.

المزيد من الكتب من هذا الناشر